أبونا ومولانا

الأول في مصر الذي يحمل هذا الاسم.. حكاية “دير الصليب” الأثري بنقادة

كتب: أحمد القواسمي

تزخر محافظة قنا بالعديد من الأديرة القديمة ذات الطابع الأثري، وبالتحديد مركز نقادة الذي يضم كثير من الأديرة والكنائس القديمة التي بقيت آثارها خالدة تتحدث عن أمجاد الآباء الأولين وهي صامدة ضد الاضطهاد منتصرة على عوادي الزمن، ومن تلك الأديرة “دير الصليب” الذي يقع في قرية حاجر دنفيق التابعة لمركز نقادة، والذي يتبع تفتيش آثار نقادة بمناطق آثار محافظة قنا الإسلامية والقبطية.

تاريخ الدير
ذكر كتاب “دير الصليب المقدس بنقادة”، أن هذا الدير بُنى في القرن الرابع الميلادي على نفقة الملكة هيلانة بعد اكتشافها الصليب المقدس، وهو الدير الوحيد على اسم الصليب في مصر والكنيسة الثانية في العالم بعد كنيسة أورشليم القدس، وأول ذكر لاسم الدير في الوثائق الرسمية كان في القرن السادس في سيرة حياة الأنبا بسنتاؤس، وفي حياة الأنبا أندراس عند رسامة الأنبا بسنتاؤس له كاهنا ورئيسا على دير الصليب، وهو أيضا من رجال القرن السادس الميلادي.

وحسب “كتاب دير الصليب”، من الأرجح أن هذا الدير أنشأ في نهاية القرن الرابع أو بداية الخامس الميلادي، حيث كان الدير مليئا بالرهبان حتى الفتح الإسلامي لمصر، وقد ذكره العديد من الرحالة والمؤرخين أمثال المؤرخ صالح الأرمني، وسيكارد، وسومارز كلاك، وفي عام 1917 أُزيلت مباني الدير وكل مكانه المبنى الجديد.

موقع الدير
يقع دير الصليب “دير الأنبا شنودة”، على الضفة العربية من نهر النيل على بعد 6 كيلومترات بزمام حاجر دنفيق بمركز نقادة، جنوب محافظة قنا، على الطريق الرئيسي بين نقادة وقامولا، وحتى بداية منتصف السبعينيات كان الدير يقع على حافة الصحراء من جميع جوانبه، ولكن الآن يقع بين منازل العرب بحاجر دنفيق، وقد قامت الدولة برصف الطريق المندي إليه.

الدير قديما
ووفق “كتاب دير الصليب”، كان الدير قديما يتكون من ثلاث كنائس غير الملحقات القائمة على خدمة الدير، وهى كنيسة الصليب، وكنيسة العذراء، وكنيسة يوحنا المعمدان.

وصف الدير الحالي
في الواقع أن الكنائس السابقة قد اندثرت تماما، وبُنى بذات المكان ثلاث كنائس جديدة، حسب “كتاب دير الصليب”.

والكنائس الثلاثة هي كنيسة الأنبا شنودة التي تقع في الجزء الغربي للدير، وهى مستطيلة تغطيها قباب، وكنيسة العذراء التي تقع في الجزء الشرقي للدير، وهي أيضا مسقوفة بقباب محمولة على أكتاف، وكنيسة الصليب، وهي مسقوفة بـ 15 قبة، والتي تتميز بوجود مذبحين بالهيكل الأوسط في ظاهرة فريدة وغير مسبوقة وجدت بعد عام 1903، وذلك لحدوث معجزة كما يقال بمذبح كنيسة الصليب حيث تلاحظ نزول زيت من المذبح، فقاموا ببناء مذبح أخر بديل له، وأصبحت الكنيسة تضم 3 هياكل و4 مذابح، كما يوجد بالكنيسة المغطس الأثري الذي يستخدم في عيد الغطاس.

الاحتفال بعيد الصليب
ووفق “كتاب دير الصليب”، أنه يتم الاحتفال بعيد الصليب المقدس مرتين سنويا، الاحتفال الأول يوم 17 توت، وذلك تذكار الاحتفال بالصليب المجيد بكنيسة القيامة سنة 43 شفي عند قسطنطين البار، والاحتفال الثاني يوم 10 برمهات، وهو ظهور الصليب على يد القديسة هيلانة الملكة سنة 326م.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق