أبونا ومولاناالشارع السياسيديوان المشاهير

أشرف رشاد يكتب: قنا التي أنجبت مكرم عبيد

 لا يمكن وأنت تكتب عن الحياة السياسية بقنا أن تمر على شخصية بهذا الحجم من الثراء الفكري، بهذا القدر من المكانة الاجتماعية، بهذه القيمة الوطنية العظيمة في تاريخنا القريب.

إن شخصية مقالنا هذا الأسبوع، يحق لنا جميعًا نحن أبناء قنا أن نفخر بها عظيم الفخر، أن هذه الأرض التي نشأنا منها وعليها هي نفسها التي أنبتت مكرم عبيد باشا، السياسي والمفكر المصري الكبير، وأحد أهم رموز الحركة الوطنية في مصر الذين قادوا مع سعد زغلول معركة التحرر الوطني في البلاد، وكان من عزمه أن تم نفيه مع سعد باشا في جزيرة مالطا قبل أن تنجح ثورة ١٩١٩ في إعادتهم إلى البلاد.

شخصية اليوم هو أحد مفكري مصر العظام في حقبة الأربعينيات والخمسينيات، ولد في قنا عام ١٨٨٩ ودرس القانون في جامعة أكسفورد وحصل على ما يعادل الدكتوراه عام ١٩١٢، وعمل سكرتيرًا لصحيفة الوقائع المصرية، ثم عمل بالمحاماة واختير نقيبًا للمحامين.

التحق بالمدرسة الأمريكية في أسيوط، ثم سافر إلى جامعة أكسفورد فحصل منها على درجة الامتياز في القانون عام ١٩٠٨، ثم استكمل دراسته القانونية في “ليون” بفرنسا وحصل منها على ما يعادل الدكتوراه عام ١٩١٢.

 في عام ١٩١٩ ثار المصريون ضد الاحتلال الإنجليزي وطالبوا بعودة سعد زغلول ومكرم عبيد ورفاقهم من منفاهم في “مالطا” وهي الثورة التي أجبرت الإنجليز إلى إصدار تصريح في ٢٨ فبراير سنة ١٩٢٢ والذي أصبحت معه مصر دولة ذات سيادة.

ينتمي مكرم عبيد إلى واحدة من أشهر العائلات القبطية وأثراها، كان والده يعمل في مجال الانشاءات وبسبب جهوده في إنشاء خط السكة الحديد بين نجع حمادي والأقصر حصل الوالد على لقب الباكوية، التحق مكرم عبيد بالمدرسة الأمريكية في أسيوط، ثم سافر إلى جامعة أكسفورد فحصل منها على درجة الامتياز في القانون عام ١٩٠٨، ثم استكمل دراسته القانونية في “ليون” بفرنسا وحصل منها على ما يعادل الدكتوراه عام ١٩١٢.

ورغم أنه كان  سكرتير المستشار الإنجليزي “برونيات” في الحرب العالمية الأولى إلا أن ذلك لم يمنعه من معارضة ذلك المستشار بكتابته رسالة شارحًا فيها مطالب الشعب المصري وحقوقه في التحرر الوطني ما تسبب في الاستغناء عنه.

اشتغل مكرم عبيد في المحاماة، وكان خطيبًا مفوهًا يعتمد في دفاعه على التحليل المنطقي لدوافع الجريمة، وكان كثيرًا ما يستشهد بالقرآن في مرافعاته، حتى اختير نقيبًا للمحامين لثلاث مرات، وكان هو الذي قام بالدفاع عن عباس العقاد حين اتهم بسب الذات الملكية.

عندما شكل مصطفى النحاس الحكومة في العام ١٩٢٨ عينه وزيرًا للمواصلات، وبعد معاهدة ١٩٣٦ عين مكرم عبيد وزيرًا للمالية وحصل على الباشوية وشارك في الوزارات الثلاث التي تشكلت برئاسة كل من أحمد ماهر والنقراشي في العام ١٩٤٦.

كان مكرم عبيد مثالًا للسياسي الوطني، وهو صاحب المقولة التاريخية: ” إن مصر ليست وطنًا نعيش فيه، بل وطنًا يعيش فينا” وكان أيضًا مثالًا للوحدة بين قطبي الأمة؛ ومن قوله في ذلك : ” اللهم رب المسلمين والنصارى اجعلنا نحن المسلمين لك وللوطن أنصارا، واجعلنا نحن نصارى لك وللوطن مسلمين” وقوله أيضًا :” إنني كما أقرأ الإنجيل أقرأ القرآن، واستشهد بآياته، بل وأتعظ بعظاته، لأنني أؤمن بالواحد الديان سبحانه وتعالى في كمال علمه وصفاته”.

شخصية مكرم عبيد التي أكتب لكم عنها هذا اليوم توقفت عندها كثيرًا قبل أن أشرع في تناولها، لأنها من الثراء بمكان أن عجزت عن تضمينها في مقال واحد، وهي شخصية حاضرة في ذهني على الدوام، وقد توقف ذهني عنده وأنا في طريقي من مقر البرلمان في وسط القاهرة إلى مقر حزب مستقبل وطن بالتجمع الخامس، عندما  مررت بحي مدينة نصر، لأقف عن نفحة قدرية في غاية الغرابة، أن الشارع  الذي يحمل اسم مصطفى النحاس قريب جدًا من الشارع الذي يحمل اسم مكرم عبيد، لكنه على هذا القرب يتقاطع معه، تمامًا كما كانا في حياتهما عليهما رحمة الله، فالنحاس الذي استعان بمكرم عبيد وزيرًا للمواصلات في حكومته التي شكلها في العام ١٩٢٨، تقاطع معه بعد ذلك في العام ١٩٤٢ في أكبر خلاف سياسي بينهما وهو الخلاف الذي كانت سببه “زينب هانم” زوجة النحاس، والتي أرادت إزاحة مكرم عبيد لتجهيز فؤاد باشا سراج الدين لخلافة النحاس.

لكن القدر كتب لمكرم عبيد فرص أخرى مع حكومات أحمد ماهر والنقراشي وهي الحكومات التي شغل فيها مكرم عبيد وزارة المالية لثلاث مرات.

اقتربا وتقاطعا بطريقة من المؤكد أن الذي كتب أسماء شوارع مدينة نصر لم يكن يدرك هذا التقارب والتقاطع بين شخصيتين من أشهر شخصياتنا السياسية في التاريخ الفائت، وهو يضع الأسماء على تلك الشوارع، إنها فلسفة القدر وهي تحركه وتحركنا كيف تشاء.

 

جمعتكم طيبة

أشرف رشاد

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق