العم بطرس “طبيب الأحذية” بقنا.. 20 عامًا في مهنة الإسكافي والدخل 50 جنيهًا
الوضع المعيشي لا يسمح لأبناءه باستكمال التعليم

كتب: إسراء محمد وسارة مجدي
في زقاق صغير، بمنطقة السوق الفوقاني، بمدينة قنا، يجلس في هدوء، بين كومة من الأحذية والنعال المتراصة في ترتيب، وأمامه ماكينة خياطة، سجّل عليها الزمان سنوات كفاحه وتعبه، بالإضافة إلى مخرزه شكلت عليه أنامله لحظات عجاف، يثقب به ثقوبًا تبعث له ببريق أمل ونور، يكسب منها بعض الجنيهات التي تعينه على مصاعب الحياة.
٢٠ عامًا قضاها العم بطرس جمال، صاحب الـ 37 عامًا، أو كما يطلقون عليه، “طبيب الأحذية” أو الإسكافي، يتردد على مكان عمله يوميا في السوق الفوقاني بقنا، بعد أن ورث هذه المهنة عن والده، حيث تعلم أصول هذه المهنة منه، وقرر أن يستكمل المسيرة رغم أنها لا تجدى نفعا ماديا.
يقول العم بطرس لـ “الشارع القنائي”، إنني لم أفكر يوما في افتتاح مشروع آخر غير هذا الذي أعمل به، فحبي لها يجبرني على الاستمرار بالمهنة، وأصبحت بالنسبة لي هواية ولم أنحز يوما عنها لأنها تذكرني دائما بوالدي.
ويوضح الإسكافي، أن العائد المادي لا يتجاوز ٥٠ جنيهًا في اليوم، رغم أنى لا أملك أي مصدر آخر للدخل ولكن لا يوجد لدى أي وجه اعتراض بخصوص هذا، “والحمد لله على كل حال”.
يشير العم بطرس، إلى أن لديه 3 أبناء ولا يطمح بأكثر من أنهم يتوارثون هذه المهنة عنه، مثلما ورثها عن والده، قائلًا: “لا أرغب في أن يستكمل أيا من الأبناء التعليم الجامعي، فلقد واصلت العمل عدة مرات بها ونحن نحترفها لذلك أريد أن أعلمها لهم، بالإضافة إلى أن الوضع المعيشي لا يسمح لهم بالالتحاق أو استكمال التعليم.
ويتابع، لقد استأجر محلا بمبلغ 3 آلاف شهريًا، رغم هذا لم أفكر بترك المهنة لأي سبب من الأسباب، مشيرًا إلى أنه يتردد يوميا على عمله ولا توجد أي إجازات رسمية لديه، فهو يتواجد بمكان عمله حتى يوم الأحد والذي يعد بمثابة تأدية الطقوس الدينية بالكنيسة”.
ويؤكد أنه في يوم الأحد، يقوم بالذهاب إلى الكنيسة لتأدية الطقوس الدينية، وفور أن يعود منها يستكمل يومها المعتاد في محله، لكسب لقمة العيش، ليعود منزله محملا بتعب اليوم، وبعض اللقيمات التي تعينه هو وأسرته.
وأختتم طبيب الأحذية، إنني لا أطمح في الكثير، سوى أن أزيد دخلي من تلك المهنة، وأن استقطب بعض الزبائن الآخرين، فهي بالنسبة لي هواية أمارسها ولها ذكريات جميلة أستعيدها لأتذكر أيام الصبا مع والدي.