
كتب: عبد الرحمن محمد وسمر سليمان
لا تنتشر تلك المهنة كثيرا بمركز نجع حمادي، فأماكنها محدودة ومعروفة لأصحاب الشوارد، ومن يعملون بالتعبئة بالأسواق، ممن يشترون أقفاص الجريد، كما يعرفها أصحاب المقاهي والكافتريات، الذين يقبلون على شراء كراسي الجريد التي تمنح أماكنهم طابعا مميزا، والأهالي من عشاق تلك الصناعة، فرغم تعرض تلك المهنة للاندثار، إلا أن شبابا من الفيوم، يحاولون العمل على إحيائها، من ناحية ويجدون لقمة عيشهم في ذات الوقت، بتلك المدينة الصناعية المرموقة.
في نجع حمادي، وبالتحديد في قرية النجاحية، استقر محمد الفيومي، 45 عاما، بأسرته، بعد أن وجد لقمة عيشه هنا في مهنة صناعة الجريد، رغم أن الفيوم من المحافظات التي تشتهر بتلك الصناعة منذ قديم الأزل.
يقول محمد الفيومي، لـ”الشارع القنائي”، إنه ورث تلك المهنة عن أجداده، ورغم أن قريته تعمل بالكامل في هذا المجال إلا أنه فضّل الانتقال إلى نجع حمادي، لفتح مشروعه الجديد منذ عام1991، والعمل هنا في صناعة الجريد.
تبدأ تلك الصناعة من شراء الجريد من أصحاب مزارع النخيل، حيث يعتمد “الفيومي”، على شراء الجريد من أحد التجار الذي يقوم بجمعها من تلك المزارع، والذي يشترط عليه أن تكون خضراء، ويتم توفيرها له فور قطعها مباشرة وتنظيفها من أوراقها والأشواك.
تبدو تلك المهنة سهلة ومسلية، إلا أن الفيومية، يشكون الجلوس لفترات طويلة فهم يعملون لأكثر من 16 ساعة متواصلة، كما أن الآلات الحادة تصيبهم إصابات بالغة حال عدم الانتباه لها، فمهنتهم تعتمد بشكل أساسي على اليدين والقدمين، وأي إصابة بهم تبقيهم بمنازلهم.
ويشير الفيومي، إلى أن تكلفة شراء الجريد زادت كثير خلال الفترة الأخيرة خاصة في الـ5 أعوام الماضية، لاعتماد مصنع الألومنيوم بشكل كبير على جريد النخيل في خلايا الألومنيوم، كما أدى ذلك إلى صعوبة توفير الكميات المطلوبة.
ويضيف الفيومي، أن تلك المهنة شهدت مؤخرا تراجعا في بورصة أسواقها، حيث قلّ الإقبال عليها، بسبب اعتماد أصحاب الشوادر الأسواق في الفترة الأخيرة، على “الأقفاص البلاستيك” بدلا من المصنوعة من الجريد.
ويزدهر موسم تلك المهنة خلال الفترة من شهر نوفمبر حتى نهاية مارس، لتبدأ في الركود بسبب قلة جريد النخيل، فهي كأي صنعة لها موسم معين، بحسب الفيومي، مشيرا إلى عمل كثير من الصنايعية للعمل بالمزارع، خلال فترة ركود صناعة الجريد، في فترة الصيف، ولافتا إلى تنوع منتجات الجريد ما بين قفص وكرسي، ومنضدة، وأرجوحة، وغيرها.
وأثّر انتشار فيروس كورونا خلال الفترة الأخيرة، إلى ضعف الإقبال على شراء منتجات الجريد، بسبب غلق المقاهي، والكافيتيريات، وركود الحالة الاقتصادية بشكل عام، كما أن تلك الصناعة تتأثر حسبما يشير الفيومي، بعملية التصدير، فقلّتها تؤثر على بيع الأقفاص.
إبراهيم الأدهم.. “صانع الأقفاص” :58 عام بين السعف والجريد لكسب لقمة العيش
ويعتبر العم إبراهيم الأدهم، صاحب الـ76عاما، أحد أقدم العاملين في مهنة جريد النخل، بمركز الوقف والذي يعمل بالمهنة منذ أن كان عمره 8سنوات، أن مهنته موروثة عن والده وجده، حيث كانت مصدر رزق كبير لهم في تلك السنين، بينما الآن تلاشت على الانقراض أمام الصناعات الحديثة، وأصبحت تقتصر على الطلب الفردي.
“ويشير الأدهم، الى أن تلك الصناعة في مناطق معينة بالوقف مثل منطقة المسلمات لم تنتهي لأنها تعتبر مصدر رزق لهم ويظل كبار السن يحرصون على استمرار مهنتهم ومحافظين عليها وتقديم أفضل الأشكال لجذب الزبائن إليهم.
ويوضح الأدهم، سر صنعته القديمة، قائلا “تمر صناعة الأقفاص بخمس مراحل، والتي تبدأ بترطيب جريد النخل لعمل الأقفاص، ووضع بعض القطع التي تستخدم اقواسا للانحناءات الخاصة بالمنتج في الماء كي تكون مرنة وسهلة التطويع، بعد ذلك يتم قص الجريد إلي مقاسات، ومن ثم يعمل فتحات، وتسمي هذه المرحلة بمرحلة الخرم، وهي خاصة بتثبيت الأعمدة، أو الجريد ،ونحول الجريد إلي أعواد تشبه الخيزران، لتثبيت الصنعة في بعضها وتشكيلها حسب الطلب الذي تقوم بعمله.
ويضيف، أن الأدوات التي تستخدم في هذه الصناعة هي جريد النخل، إضافة إلي المنجل لتقليم الجريد من الأشواك، والمدقة للضغط علي الجريد للدخول في الأماكن المحددة لهه ،والساطور أو السكين الكبيرة لتقطيع الجريد للأشكال المناسبة، والمبرد لتخريم القطع لكي يقوم بتشكيلها.
وعن بيع المنتجات يوضح أنها، تختلف علي حسب الزبائن قفص الطيور ب100جنيه، والكرسي بـ150جنيه، والطربيزة بـ70جنيه،ويتم عرض المنتجات في الأسواق سوق الخميس بقرية المراشدة وسوق الاثنين بالوقف.